ابن عربي
11
ديوان ابن عربي
انظروا قولي لكم فلقد * طرف كلّ الناس عنه عمي تجدوه واضحا حسنا * منبئا عن رتبة الكرم يا إله الخلق يا إلهي * وسميري في دجى الظلم « 1 » جد على صبّ حليف ضني * يا كثير الفضل والنعم « 2 » وقال أيضا في أرواح الورثة الصادقين المحمديّين : للّه درّ عصابة سارت بهم * نجب الفناء لحضرة الرحمان « 3 » قطعوا زمانهم وبذكر إلههم * وتحققوا بسرائر القرآن ورثوا النبي الهاشميّ المصطفى * من أشرف الأعراب من عدنان ركبوا براق الحبّ في حرم المنى * وسروا لقدس النور والبرهان « 4 » وقفوا على ظهر الصّفا فأتاهم * لبن الهدى من منزل الفرقان قرعوا سماء جسومهم فتفتّحت * أبوابها فبدت لهم عينان عين تبسّم ثغرها لما رأت * أبناءها في جنة الرضوان وشمالها عين تحدّر دمعها * لما رأتهم في لظى النيران قرعوا سماء الروح لما آنسوا * جسما ترابيا بلا أركان فبدا لهم لاهوت عيسى المجتبى * روحا بلا جسم ولا جثمان « 5 » كمل الجمال بيوسف فتطلعوا * لمقام إدريس العليّ الشان ورثوا الخلافة إذ رأوا هارون قد * أربت منازله على كيوان « 6 » نالوا الخلافة عندما نالوا منى * موسى كليم الراحم الرحمان سجد الملائكة الكرام إليهم * دون اعتقاد وجود رب ثاني طمحت بهم هماتهم فتحللوا * في حضرة الزّلفى قرى الضيفان « 7 » كملت صفاتهم العلية وارتقوا * عن سدرة الإيمان والإحسان للذات كان مصيرهم فحباهم * بشهوده عينا بلا أكوان وصلوا إليه وعاينوا ما أضمروا * من غيب سرّ السرّ كالإعلان سبحانه وتقدّست أسماؤه * وعن الزيادة جلّ والنقصان
--> ( 1 ) السمير : المسامر . الدجى : الظلام وهو جمع دجية . ( 2 ) الصب : المشتاق . ( 3 ) العصابة : الجماعة . الفناء : الغيبة عن الأشياء . ( 4 ) البراق : دابة فوق الحمار ودون البغل . ( 5 ) اللاهوت : عند النصارى : العلوم الإلهية . ( 6 ) أربى : زاد . كيوان : زحل . ( 7 ) الزّلفة : القربة والدرجة . الضيفان : الضيوف .